ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
125
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وترى الطّير على آثارنا * رأى عين ثقة أن ستمار " 1 " وقول أبى تمام " 2 " [ من الطويل ] : وقد ظلّلت عقبان أعلامه ضحى * بعقبان طير في الدّماء نواهل أقامت مع الرّايات حتّى كأنّها * من الجيش إلّا أنّها لم تقاتل فإنّ أبا تمّام لم يلمّ بشيء من معنى قول الأفوه : " رأى عين " ، وقوله : " ثقة أن ستمار " ، ولكن زاد عليه بقوله : " إلا أنها لم تقاتل " ، وبقوله : " في الدماء نواهل " ، وبإقامتها مع الرايات ، حتى كأنها من الجيش ، وبها يتمّ حسن الأول . وأكثر هذه الأنواع ونحوها مقبولة ، بل منها ما يخرجه حسن التصرّف من قبيل الاتّباع إلى حيّز الابتداع ، وكلّما كان أشدّ خفاء كان أقرب إلى القبول . ( 2 / 507 ) هذا كلّه إذا علم أن الثاني أخذ من الأوّل ؛ لجواز أن يكون الاتفاق من قبيل توارد الخواطر ، أي : مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد للأخذ . فإذا لم يعلم ، قيل : قال فلان كذا ، وسبقه إليه فلان ، فقال كذا . ( 2 / 508 ) وما يتصل بهذا : القول في الاقتباس ، والتضمين ، والعقد ، والحلّ ، والتلميح . الاقتباس ( 2 / 508 ) أما الاقتباس : فهو أن يضمّن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث ، لا على أنه منه ؛ كقول الحريرىّ : " فلم يكن إلّا ( كلمح البصر أو هو أقرب ) " 3 " ، حتى أنشد فأغرب " ، وقول الآخر [ من السريع ] : إن كنت أزمعت على هجرنا * من غير ما جرم فصبر جميل " 4 "
--> ( 1 ) الأفوه : هو صلاءة بن عمرو ، في ديوانه ص 130 ، والإشارات ص 314 . وستمار : ستطعم . ( 2 ) البيتان لأبى تمام في قصيدة يمدح فيها المعتصم ، ديوانه 3 / 82 ، والإشارات ص 314 . ( 3 ) اقتباس من النحل : 77 . ( 4 ) اقتباس من يوسف : 18 .